خريطة الموقع الإثنين 20 نوفمبر 2017م
الأول + الآخر + الظاهر + الباطن  «^»  العفو  «^»  البر  «^»  التواب  «^»  التفسير الموضوعي لسورة الرعد 5  «^»  التفسير الموضوعي لسورة الرعد 7  «^»  التفسير الموضوعي لسورة الرعد 11  «^»  التفسير الموضوعي لسورة الرعد 8  «^»  التفسير الموضوعي لسورة الرعد 15  «^»  التفسير الموضوعي لسورة الرعد 6 جديد واحة الصوتيات
.ooOoo. تسعة دروس ضمن سلسلة شرح أسماء الله الحسنى للدكتورة نوال العيد .ooOoo. محاضرة كيفية نصرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم للدكتورة نوال العيد .ooOoo. محاضرة أسرار الدعاء للدكتورة ريم الباني .ooOoo. ثلاثة دروس في التفسير الموضوعي لسورة يوسف للأستاذة ميادة الماضي .ooOoo. مقتبسات من تفسير سورة النور والفرقان للدكتورة فلوة الراشد .ooOoo. أربعة عشر درساً في التفسير الموضوعي لسورة الرعد للأستاذة ميادة الماضي .ooOoo. أربعة دروس ضمن سلسلة شرح أسماء الله الحسنى للدكتورة نوال العيد .ooOoo.

جـديـد الـمـوقـع


الواحات
واحة جوال المتميزة
رسائل شهر ربيع الثاني - 1430هـ

جوال المتميزة

إن طبيعة البشر مجبولة على التقصير والخطأ، ومن رحمة الله بهم أن كتب على نفسه الرحمة لمن عمل سوء بجهالة ثم تاب، وفي الحديث الصحيح:( إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطئ أو المسيء، فإن ندم واستغفر الله منها ألقاها وإلا كتب واحدة ) الصحيحة(1209)
فأمامك أيتها المباركة فرصة من كريم للتوبة والاستغفار لئلا تكتب السيئة، جعل الله أوقاتك كلها طاعة، وبلغك الحسنى وزيادة.

* * * * *

إذا رأيت مبتلى بأي نوع من الابتلاءات الحسية أو المعنوية فحذار أن تظهري أو تخفي الشماتة به، فيعافيه الله ويبتليك أو من تحبين، واستمعي لوصية رسول الله لك :(من رأى صاحب بلاء فقال الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا إلا عوفي من ذلك البلاء كائنا ما كان ما عاش)
الصحيحة (602)
فحبذا أن تحفظي الدعاء, ولتنظري
بعين الرحمة لأهل البلاء، لا بعين الكبر والاستعلاء.

* * * * *

إذا كبرت للصلاة فتخيلي أنها آخر صلاة تصلينها، كيف ستؤدينها؟ لاشك بخشوع وخضوع، استمعي لوصية رسول الله: ( اذكر الموت في صلاتك ، فإن الرجل إذا ذكر الموت في صلاته لحري أن يحسن صلاته، وصل صلاة رجل لا يظن أنه يصلي غيرها ) الصحيحة للألباني(1421)
وجاء رجل إلى النبي فقال:
عظني وأوجز،فقال: إذا قمت في صلاتك فصل صلاة مودع، ولا تكلم بكلام تعتذر منه غدا، واجمع الإياس مما في أيدي الناس"
الصحيحة(401)

* * * * *

الأشقياء بكل معاني الشقاء هم المفلسون من كنوز الإيمان ومن رصيد اليقين،فهم أبدا في تعاسة وغضب ومهانة وذلة(ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا)
فلا يسعد النفس ويزكيها ويطهرها ويفرحها ويذهب غمها وهمها وقلقها إلا الإيمان بالله،تأملي ما أخرج البخاري(16):(ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار)

* * * * *

ما أجل أن تعرفي عند أهل السماء! فهناك أناس يعيشون معنا في الأرض وأملاكهم في السماء عظيمة،تشتغل ملائكة الجنة ببناء قصورهم وغرس بساتينهم، وتسميها باسمهم، بين ذلك الرسول بقوله:(دخلت الجنة،فإذا أنا بقصر من ذهب،فقلت لمن هذا القصر؟ قالوا:لشاب من قريش،فظننت أني أنا هو،فقلت:ومن هو؟ فقالوا:لعمر بن الخطاب،قال:فلولا ما علمت من غيرتك لدخلته،فقال عمر:عليك يا رسول الله أغار؟فهلا قدمت عملا صالحا ليكون لك في الجنة قصور!

* * * * *

الكريم الأكرم اسمان عظيمان من أسماء الله تأتي معانيهما بردا وسلاما على قلب كل مؤمن؛لأنه ـ سبحانه ـ دائم الخير كثيره، خيره سهل التناول قريبه،إذ ليس بينه وبين عباده حجاب، يستحي أن يرد الكريم يد عبده صفرا إذا رفعها ولا ينزلها العبد حتى يضع فيها الأكرم خيرا،وهو المعطي لغير سبب, بدأ الخلق بالنعم وختم أحوالهم بالنعم، يعطي من غير عوض،ويعطي من احتاج ومن لم يحتج،ويزيد في عطائه لعبده.
سليه وأنت موقنة بكرمه سبحانه!

* * * * *

مهما كبرت حاجتك، أحسني الظن بالكريم، واعلمي أن تأخير الإجابة،
أو منع الحاجة لا يقدح في كرم الله وجوده، بل إن منعه سبحانه قضاء حاجة عبده المؤمن هي في ذاته كرم منه ورحمة،إذ قد يكون في قضاء الحاجة التي يلح العبد في قضائها هلاك له في دينه أو دنياه، والله بكرمه ورحمته لا يستجيب له لما يعلم من ضررها عليه لو حصلت له،وتأملي(وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفراً فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا)

* * * * *

تتفاوت درجات الناس في الثبات أمام المثيرات،فمنهم من تستخفه التوافه فيستحمق على عجل،ومنهم من تستفزه الشدائد فيبقى على وقعها الأليم محتفظا برجاحة فكرة وحسن خلقه، والمرأة العظيمة كلما حققت في آفاق الكمال اتسع صدرها،وامتد حلمها، والتمست المبررات لأغلاط الناس،وفي الحديث الصحيح:( وإن امرؤ شتمك وعيرك بأمر يعلمه فيك ، فلا تعيره بأمر تعلمه فيه،فيكون لك أجره و عليه إثمه ولا تشتمن أحدا)
الصحيحة (770)

* * * * *

من حسن الخلق وجميل المقابلة تبسم الزوجة لزوجها والزوج لزوجته،إن هذه البسمة إعلان مبدئي للوفاق والمصالحة والمحبة، وفي الحديث:(وتبسمك في وجه أخيك صدقة) فكيف إذا كان زوجا!
وفي الصحيح:(لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق)وكان صلى الله عليه وسلم ضحاكاً بساماً،
فمتى تستثمري مفتاح القلوب ويكون شعارك دوماً (الابتسامة)!

* * * * *

تذكري كل يوم خميس أن أعمال الأسبوع تعرض فيه على الله، فحاسبي نفسك وتوبي من كل خطيئة أزلفتها،واحرصي على صيام هذا اليوم،عن مولى أسامة بن زيد أنه انطلق مع أسامة إلى وادي القرى في طلب مال له،فكان يصوم يوم الاثنين والخميس،فقال له مولاه لم تصوم يوم الاثنين والخميس وأنت شيخ كبير؟فقال:إن الرسول كان يصوم يوم الاثنين والخميس،وسئل عن ذلك؟فقال:(إن أعمال العباد تعرض يوم الاثنين والخميس)
صحيح أبي داود (2105)

* * * * *

(رسالة أخرى)
إن من الخداع للذات أن يحسب المرء نفسه واقفا والزمن يسير،إنه خداع النظر حين يخيل لراكب القطار أن الأشياء تجرى وهو جالس،والواقع أن الزمن يسير بالإنسان نفسه إلى مصيره،
فهلا يعي الكثير هذه الحقيقة!
ورحم الله ابن القيم حين قال:
" إضاعة الوقت أشد من الموت, لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة,والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها "
الفوائد (33)

* * * * *

ما عليك إذا أردت نوراً يضيء لكِ الأسبوع كله، تجدين أثره في نفسك وفي بيتك بل ويوم القيامة إلا أن تقرئي سورة الكهف،وفي الحديث الصحيح:(من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور
ما بين الجمعتين) صححه الألباني في صحيح الترغيب (736)
هذا النور من حيث الزمان،أما من حيث المكان فقد صح في الحديث:
(من قرأ سورة الكهف كما أنزلت كانت له نورا يوم القيامة من مقامه إلى مكة)
فما أعظم كرم الله!
جعل الله أيامك كلها نورا.

* * * * *

(قلة التوفيق وفساد الرأي,وخفاء الحق,وفساد القلب,وخمول الذكر, وإضاعة الوقت, ونفرة الخلق، والوحشة بين العبد وبين ربه, ومنع إجابة الدعاء,وقسوة القلب, ومحق البركة في الرزق والعمر, وحرمان العلم,وضيق الصدر, والابتلاء بقرناء السوء الذين يفسدون القلب ويضيعون الوقت, وطول الهم والغم، تتولد من المعصية والغفلة عن ذكر الله,كما يتولّد الزرع عن الماء,والإحراق عن النار،وأضداد هذه تتولد عن الطاعة)
ابن القيم في الفوائد (35)

* * * * *

لقد كره رسول الله لأهل المجلس إذا اجتمعوا أن يخلوا مجلسهم من ذكر الله،وكذا من سار في طريق، أو اضطجع في مرقد عليه أن يمنع الحسرة،وفي الحديث الصحيح:(ما جلس قوم مجلسا فلم يذكروا الله فيه إلا كان عليهم ترة (أي: حسرة)وما من رجل مشى طريقا فلم يذكر الله عز وجل إلا كان عليه ترة، وما من رجل أوى إلى فراشه فلم يذكر الله إلا كان عليه ترة" الصحيحة(79)

* * * * *

يعمل بعض الناس العمل وحده، فإذا جاءت النتيجة على غير ما توقع، ووقع في مشكلة لا يدري أين المخرج منها،جاء باحثا عن الحل مدعيا الاستشارة،وهو في الحقيقة يستنجد لا يستشير؛لأن الاستشارة يجب أن تكون قبل الفعل لا بعده، ولو استغنى أحد عن الاستشارة لاستغنى عنها رسول الله، قال شيخ الإسلام:(إن الله أمر بالمشاورة نبيه صلى الله عليه وسلم فغيره أولى بالمشورة)

عقل الفتى ليس يغني عن مشاورة=كحدة السيف لا تغني عن البطل

* * * * *

إذا أردت أن يستجاب دعاؤك، وتتحقق أمانيك، فعليك ببر والديك، لأن من أعظم أسباب الإجابة برهما،وعنون البخاري في صحيحة : باب:إجابة دعاء من بر والديه،و ذكر حديث الثلاثة أصحاب الغار،وفي صحيح مسلم ثناء رسول الله على أويس القرني، والإشارة إلى أن بره بوالدته كان سببا في بر الله لقسمه ( له والدةٌ هو بها بر، لو أقسم على الله لأبره) وأمر من أدركه من الصحابة أن يستغفر له، رزقنا الله بر والدينا.
تتعجل كثير من النساء في تعداد ما أسدته إلى الآخرين عند أدنى مشكلة، فتذكر الزوج أو الأخ أو الصديقة أو الأهل بما قدمته، وليتها تعلم أن الكلمة الطيبة التي تضمد جراح القلوب، وتفعمها بالرضا والبشاشة والمغفرة لإساءة من أخطأ خير من عطاء متبوع بمنْ، وتأملي "قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى" وفي صحيح مسلم "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة المنان.."

* * * * *

إن أهل الجنة كلهم في مضمار السباق، لكن الذاكرين هم أسبقهم، يصلون بالذاكر إلى باب من أبواب الجنة ، وفي الحديث الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم" ألا أدلك على باب من أبواب الجنة ؟
لا حول و لا قوة إلا بالله " الصحيحة(1746)
وفي البخاري(6384)
"لاحول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة".
تلك الكلمة الزاخرة بالعبودية من ذخائر الجنة ونفائسها ,
فهل من مستكثر!!

* * * * *

"ومن أسمائه تعالى الشاكر والشكور وهو الذي يشكر القليل من العلم النافع، ويعفو عن الكثير من الزلل،ولا يضيع أجر من أحسن عملا بل يضاعفه أضعافا مضاعفة بغير عد ولا حساب، ومن شكره أنه يجزي بالحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وقد يجزي الله العبد على العمل بأنواع من الثواب العاجل قبل الآجل"ابن سعدي
ومن شكره أنه غفر للمرأة البغي بسقيها كلبا كان قد جهده العطش، وغفر لآخر بتنحيته غصن شوك عن الطريق،ومن شكره سبحانه: أنه يخرج العبد من النار بأدنى مثقال ذرة من خير، ولا يضيع عليه هذا القدر، ومن شكره: أن العبد من عباده يقوم له مقاما يرضيه بين الناس فيشكره له؛ وينوه بذكره،ويخبر به ملائكته وعباده المؤمنين، فالسعيد الموفق من لم يحرم شكره سبحانه؛ فيتبوأ يوم القيامة من دار الكرامة ما شاء الله .
فلا حرمنا الله

* * * * *

دور الجنة تبنى بالذكر فإذا أمسك الذاكر عن الذكر أمسكت الملائكة عن البناء، وذكر ابن أبي الدنيا في كتابه عن حكيم بن محمد قال: بلغني أن دور الجنة تبنى بالذكر فإذا أمسك عن الذكر أمسكوا عن البناء يقولون:حتى تأتينا نفقة، وفي الحديث الصحيح" من قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر غرس الله بكل واحدة منهن شجرة في الجنة" الصحيحة(2880)
إنها حوافز الخير الممدودة . . يربي بها الرسول أمته جيلا بعد جيل.

* * * * *

موائد العطاء الإلهي منصوبة حتى قيام الساعة..ففي الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه،وأشار رسول الله بيده يقللها،واختلف أهل العلم في وقتها،وأرجح ما قيل فيها:أنها من جلوس الإمام إلى انقضاء الصلاة. دليل ذلك ما أخرجه مسلم عن رسول الله:"هي مابين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة" ورجح ابن القيم أنها بعد العصر وفي الحديث"التمسوا الساعة التي ترجى في يوم الجمعة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس"

* * * * *

يقول ابن القيم"وعندي أن ساعة الصلاة ساعة ترجى فيها الإجابة فكلاهما ساعة إجابة وإن كانت الساعة المخصوصة هي آخر ساعة بعد العصر فهي ساعة معينة من اليوم لا تتقدم ولا تتأخر،وأما ساعة الصلاة فتابعة للصلاة تقدمت أو تأخرت؛لأن لاجتماع المسلمين وصلاتهم وابتهالهم إلى الله تعالى تأثيرا في الإجابة فساعة اجتماعهم ساعة ترجى فيها الإجابة وعلى هذا تتفق الأحاديث"الزاد(1/376)
فما أعظم تلك الآفاق الرحبة التي يشرق بها الهدي المحمدي!

* * * * *

جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين تقوى الله وحسن الخلق, لأن تقوى الله تصلح ما بين العبد وبين ربه, وحسن الخلق يصلح ما بينه وبين خلقه. فتقوى الله توجب له محبة الله, وحسن الخلق يدعو الناس إلى محبته.

* * * * *

من البشائر الأخروية أن أبواب الجنة ثمانية، الباب الأوسط منها باب بر الوالدين ينادى للدخول منه كل بار، وفي الحديث الصحيح: "الوالد أوسط أبواب الجنة فإن شئت فأضع هذا الباب أو احفظه" صحيح الترغيب والترهيب(2486)
قال أهل العلم:"للجنة أبوابا وأحسنها دخولا أوسطها وإن سبب دخول ذلك الباب الأوسط هو محافظة حقوق الوالدين"
إنها المدارج المضيئة إلى الغاية العظمى,أسأل الله أن تكوني من أوائل من يدخله ببرك.

* * * * *

ليس أروح للمرء، ولا أطرد لهمومه، ولا أقر لعينه من أن يعيش سليم القلب، مبرأ من وساوس الضغينة، وثوران الأحقاد، إذا رأى نعمة تنساق إلى أحد من المسلمين أحس أنها نعمة له، وأن عليه أن يشكر الله عليها، ولذا تراه يردد في صباحه ومسائه لأداء شكر الله (اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، لك الحمد ولك الشكر)

* * * * *

(هجر القرآن أنواع أحدها هجر سماعه والإيمان به والإصغاء إليه،والثاني هجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه، والثالث هجر تحكيمه والتحاكم إليه في أصول الدين وفروعه،والرابع هجر تدبره ومعرفة معانيه،والخامس هجر الاستشفاء والتداوي به في جميع أمراض القلوب وأدوائها فيطلب شفاء دائه من غيره ويهجر التداوي به،وكل هذا داخل في قوله(وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا) ) الفوائد لابن القيم(82)

* * * * *

ومن أسمائه سبحانه (الرفيق) وفي الحديث الصحيح: (إن الله رفيق يحب أهل الرفق وإن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف) فهو الرفيق في أفعاله، خلق المخلوقات كلها بالتدريج شيئا فشيئا بحسب حكمته ورفقه مع أنه قادر على خلقها دفعة واحدة وفي لحظة واحدة.يقول السعدي "ومن تدبر المخلوقات وتدبر الشرائع كيف يأتي بها شيئا بعد شيء شاهد من ذلك العجب العجيب، فالمتأني الذي يأتي الأمور برفق وسكينة ووقار، اتباعا لسنن الله في الكون واتباعا لنبيه،وبالأخص الذي يحتاج إلى أمر الناس ونهيهم وإرشادهم، فإنه مضطر إلى الرفق واللين، وكذلك من آذاه الخلق بالأقوال البشعة وصان لسانه عن مشاتمتهم، ودافع عن نفسه برفق ولين، اندفع عنه من أذاهم ما لا يندفع بمقابلتهم بمثل مقالهم وفعالهم، ومع ذلك فقد كسب الراحة، والطمأنينة والرزانة والحلم"

* * * * *

"الفرق بين المبادرة والعجلة:أن المبادرة انتهاز الفرص في وقتها ولا يتركها حتى إذا فاتت طلبها،فهولا يطلب الأمورفي إدبارها ولاقبل وقتها، بل إذا حضر وقتها بادر إليها،ووثب عليها وثوب الأسد على فريسته،فهو بمنزلة من يبادر إلى أخذ الثمرة وقت كمال نضجها ،والعجلة طلب أخذ الشيء قبل وقته؛ فهو لشدة حرصه عليه بمنزلة من يأخد الثمرة قبل أوان إدراكها، فالمبادرة وسط بين خُلقين مذمومين:التفريط،والاستعجال قبل الوقت "

* * * * *

من سمات المؤمن أنه سريع التذكر إذا ذكر، قريب الاعتبار إذا وعظ، مفتوح القلب لآيات الله ، يتلقاها بالفهم والاعتبار ، تأملي :
(( والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا ))

* * * * *

الحكمة من قراءة سورة الكهف يوم الجمعة أن الساعة تقوم يوم الجمعة، وقبل الساعة فتن عظيمة يحتاج فيها المسلم أن يتعلم موقفه عند الفتنة، وقد أرشدت سورة إلى المنهج الإيماني عند وقوع فتنة الدين في قصة أصحاب الكهف، والموقف في فتنة المال في قصة صاحب الجنتين، والموقف في فتنة العلم في قصة موسى مع الخضر، والموقف في فتنة الملك في قصة ذي القرنين، فعليك أن تتأملي السورة لتستلهمي موقف المسلم عند الفتن، ثبتك الله.

* * * * *

إن أردت إصلاح خطأ لأحد، فاحذري من أن يؤدي الإصلاح إلى خطأ أكبر فإنما قصدت بالتصحيح المصلحة فإن أدى إلى مفسدة فليس إصلاحا بل هو إفساد، ولذلك سكت النبي عن المنافقين ولم يقتلهم لئلا يقول الناس محمد يقتل أصحابه، ولم يهدم الكعبة ليبنيها على قواعد إبراهيم لأن قريشا كانوا حديثي عهد بالجاهلية، ونهى الله عن سب آلهة المشركين إذا كان ذلك يؤدي إلى سب الله، فاحرص على أن تكون لك نظرة تتجاوز موقع الخطأ وتحيط بجميع أبعاده.

* * * * *

لماذا ينظر أحدنا إلى نفسه نظرة دونية؟ لماذا يلحظ ببصره الواقفين على قمة الجبل ويرى نفسه أقل من أن يصل إلى القمة كما وصلوا، أو على الأقل أن يصعد الجبل كما صعدوا

ومن يتهيب صعود الجبال=يعش أبد الدهر بين الحفر
ألم يربنا رسول الله على ذلك،وفي الحديث الصحيح(الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين مسيرة مائة،والفردوس أعلاها درجة ومنها تخرج الأنهار الأربعة والعرش فوقها, وإذا سألتم الله تبارك وتعالى فاسألوه الفردوس]
فيا لتلك الدرجات المفتحة الميسرة لمن يسر الله سلوكها له, بعلو في الهمة وصدق في العزيمة!

* * * * *

ليس النجاح أن تكتشف ما يحب الآخرون، إنما النجاح أن تمارس مهارات تكسب بها محبتهم، ومن أعظم السلوكيات التي أرشد إليها الإسلام لكسب محبة الناس المصافحة.. مع اتصال بصري وابتسامة طبيعية ، وفي الحديث الصحيح (ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا)صحيح الترغيب(2718) يا لها من تجارة رابحة!
ويا له من فضل إلهي عظيم!

* * * * *

كثيراً ما تطيش الخصومة بألباب ذويها فتدنيهم إلى اقتراف الصغائر المسقطة للمروءة والكبائر الموجبة للعنة، وعين السخط تنظر من زاوية داكنة، وتعمى عن الفضائل، وقد يذهب بها الحقد إلى التخيل وافتراض الأكاذيب،وقد رأى الإسلام أن منع ذلك من أفضل القربات، وفي الصحيح"ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا : بلى! قال:إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هو الحالقة، لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين"
قواعد نورانية لا مثيل لها..
فكم هو مفرح للقلب, العمل على ما فيه تنمية الأخوة الإيمانية الصادقة, التي هي عنوان المجتمع القويم المتماسك.

* * * * *

ما أجمل أن يكون لك ورد صلاة تحافظين عليه كل ضحى، لتكوني من الأوابين، وفي الحديث الحسن(لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب وهي صلاة الأوابين)
الصحيحة (703)
وكي يبنى لك بيت في الجنة،
وفي الحديث(من صلى الضحى أربعا وقبل الأولى(أي الظهر)أربعا بني له بيت في الجنة)
الصحيحة (2349)
صلاة الضحى رحمة ربانية تشرق بضيائها على المؤمن فيسعد في الدنيا,ويجد من الكرم الإلهي يوم الحساب ما لم يخطر على قلبه في يوم من الأيام.

* * * * *

من أصدق ما رواه الشافعي في أسس التربية هذه الكلمة الرائعة "إذا لم تشغل نفسك بالحق شغلتك بالباطل"وهذا صحيح ؛ فإن النفس لا تهدأ إذا لم تدر في حركة سريعة من مشروعات الخير والجهاد والإنتاج المنظم لم تلبث أن تنهبها الأفكار الطائشة،وأن تلفها في دوامة من الترهات والمهازل، وها هي الإجازة أقبلت فما مشاريعك الإنتاجية التي ستحصدينها مع نهاية الإجازة، وتأملي "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ "

* * * * *

كم عمرك الحقيقي؟ تأمل حديث
"أعمار أمتي مابين الستين إلى السبعين وأقلهم من يجوز ذلك"إذا أخذنا بفرضية أن العمر70سنة، فاعلمي أن كل 5 دقائق تقضينها يومياً تقدر من إجمالي عمرك بـ3 أشهر تقريبا, وأن كل ساعة تقضينها يوميا تقدر بـ3سنوات من إجمالي عمرك،وغالبية الناس يقضون 7 ساعات نوم، و8 ساعات عمل للموظفين، وساعتين بالسيارة، وساعة بالهاتف، وساعة ونصف في الأكل، ونصف ساعة في الحمام، وساعة استرخاء، وساعة بين الأصحاب والأصدقاء
بهذا يكون إجمالي الوقت المستهلك يوميا 22 ساعة بما يعادل 66 سنة من إجمالي السبعين سنة !فما تبقى من عمرك هو 4 سنوات تقريبا فما أنت فاعله؟
قد تتساءلين مالمقصود بهذه الإحصائية؟ أن تعرفي قيمة وقتك أولا،ثم تجددي النية ثانيا لتنقلب عاداتك إلى عبادات،قال بعض السلف: من سره أن يكمل له عمله فليحسن نيته, فإن الله عز وجل يأجر العبد إذا أحسنت نيته حتى باللقمة.

* * * * *

(( ما استجار عبد من النار سبع مرات في يوم إلا قالت النار:يا رب
إن عبدك فلانا قد استجارك مني فأجره، ولا يسأل الله عبد الجنة في يوم سبع مرات إلا قالت:يا رب إن عبدك فلانا سألني فأدخله الجنة))
حديث صحيح
السلسلة الصحيحة (2506)

* * * * *

وقتان ثمينان تشهدهما الملائكة، ويسأل الله عن حال عباده فيهما، شعار المؤمن في هذين الوقتين حديث رسول الله" يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي فيقولون تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون"
قال عياض: " والحكمة في اجتماعهم في هاتين الصلاتين لطف الله بعباده وإكرامه لهم بأن جعل اجتماع ملائكته في حال طاعة عباده لتكون شهادتهم لهم بأحسن الشهادة "
فالمحروم من حضرته الملائكة وهو نائم، ورفعت الشهادة بتخلفه عن الصلاة، فابتدأ يومه بشر وختمه بشر، أعانك الله على طاعته

* * * * *

(ما من آدمي إلا في رأسه حكمة بيد ملك فإذا تواضع قيل للملك : ارفع حكمته وإذا تكبر قيل للملك : ضع حكمته) حديث حسنه الألباني في الصحيحة (538)
والحكمة ـ بفتح الحاء والكاف ـ ما أحاط بحنكي الفرس من لجامه، والمعنى:ارفع قدره ومنزلته،
فما أقرب الرفعة من المتواضعين،
وما أبعدها عن المتكبرين، أتباع إبليس الذي قال الله عنه ( إلا إبليس استكبر)

* * * * *

القيوم اسم من أسمائه سبحانه ومعناه الذي قام بنفسه فلم يحتج إلى أحد، وقام كل شيء به فكل ما سواه محتاج إليه بالذات، وهو الذي لا يزول بعد كماله،ولا ينقص بعد كماله، فما عليك أيتها الفاضلة إلا التبرؤ من الحول والقوة والافتقار التام لله وإنزال جميع الحوائج به، وقطع التعلق بالمخلوق الضعيف المربوب لله تعالى المفتقر إلى ربه - عز وجل - الفقر الذاتي التام، وكان رسول الله إذا حزبه أمر قال: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنها: " ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به ؟ أن تقولي إذا أصبحت و إذا أمسيت :
يا حيّ يا قيوم برحمتك أستغيث، و أصلح لي شأني كله، و لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا "
صححه الألباني في الصحيحة (227)

نشر بتاريخ 27-04-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 5.18/10 (3438 صوت)


 

القائمة الرئيسية

القائمة البريدية

أوقات الصلاة
استعلم عن مدينة اُخرى

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.alwa7at.net - All rights reserved


الواحات | واحة الصوتيات | الرئيسية